ملخص كتاب 12 قاعدة للحياة - جوردان ب. بيترسون

Jordan B Perston 12 Rules For Life

ألن يكون من الرائع ان يشرح لنا احد وبوضوح ماهي قواعد الحياة؟

الن يكسبنا هذا الكثير من الوقت و الجهد في العمل على اكتشافها؟

حسنا جوردن بيترسن يعتقد ان كتيبا او دليلا بسيطا لقواعد الحياة موجود بالفعل، و يحتوي على 12 قاعدة فقط لأنه هو من قام بكتابته.

في هذا الملخص سنأخذ نظرة على قواعد بترسون لعيش حياة أفضل، و سوف تتعلم عبر الدروس التي في الملخص بعض الحقائق غير المتوقعة، مثل ماذا يعلمك جراد البحر عن الثقة بالنفس، ما علاقة الأزهار بإيجاد معنى للحياة، ماذا يمكن للوح التزلج أن يخبرنا عن الطبيعة البشرية.

1. الوصول الى قمة التسلسل الهرمي

في عشرينيات القرن الماضي لاحظ عالم الحيوانات النرويجي شيرلوف إيبا الذي كان يدرس تصرف الدجاج، وجود تسلسل هرمي واضح.

فعندما يحين وقت الطعام لاحظ أن الدجاج الأصح و الأقوى يأكل أولا، و يجبر تلك المريضة أو الضعيفة على الإنتظار، و هذا يؤكد أن الدجاج القوي يحمي مصلحته.

هذا ينطبق على أنواع أخرى من الحيوانات، جراد البحر مثلا يقوم بنفس السلوك سواء في البرية أو ذلك الذي في الأسر، و هذا يثبت أن الشعور بالتسلسل الهرمي أمر فطري و ليس سلوكا مكتسبا.

و قد لاحظ العلماء أن جراد البحر يخوض معارك قاسية من أجل افضل أماكن المأوى، و هذا في الواقع يغير بيولوجيتهم.

الفائزون عادة تزيد عندهم نسبة السيروتونين اوكتابامين بينما يقل عند المنهزمين، إذا فميزة الهرمونات هذه تجعل الفائزين يظلون أقوى و أكثر صحة.

بالإضافة إلى وضعية جسم أكثر ثقة، بينما يصبح نظراؤهم المنهزمون أكثر خجلا و خوفا، قد تكون لاحظت أن هذا السلوك يقوم به البشر كذلك، فالأشخاص الذين يفوزون يصبحون أكثر جرأة بسبب تسلسل انتصاراتهم، و هذا يدفعهم لخوض تحديات جديدة بثقة في الواقع.

غالبا ما تكون هذه الثقة هي ما يمكنهم من تحقيق المزيد من النجاح.
و بالمثل أولئك الذين يقعون في قبضة الإكتآب أو يشعرون أن حياتهم لا تسير في صالحهم.

يصبح هؤلاء أكثر نفورا من المخاطرة، و يميلون إلى التعامل مع كل موقف كما لو أنهم كانوا يعلمون بأنهم سيفشلون بالفعل، و يصبح هذا بمثابة نبوءة ذاتية التحقق.

و هذا يعزز بدوره نظرتهم السوداوية للعالم، فإذا كنت تحاول المضي قدما في الحياة أو تحاول كسر دائرة سامة، فأفضل نصيحة يمكننا أن نقدمها لك هي فكر مثل جراد البحر.

بتلك الوضعية الواثقة لتخبر الناس بأنك واثق في نفسك و ناجح و استمر بالتظاهر بذلك ، حتى تصبح في الأخير طبيعة فيك.

إقرأ أيضا: ملخص كتاب الثبات -كيف تواجه صعوبات الحياة - دان كرينشاو.

2. أحب نفسك كما تحب الآخرين

تبدو هذه المقولة و كأنها مقلوبة ، أليس كذلك ؟
أليس من المفترض أن يقال أحب للغير ما تحب لنفسك ؟ أو أحب الغير كما تحب نفسك؟

حسنا ، كان هذا مقصودا فنحن غالبا ما نكون أكثر رعاية للآخرين مما نكون مع أنفسنا، وذلك لأننا ندرك في الغالب عيوبنا.

و هذا الإدراك غالبا ما يدفعنا إلى كراهية الذات، نعتقد أننا أقل شأنا عندما ننظر في كل الأسباب، و بعد ذلك نصل إلى الإعتقاد بأننا لا نستحق رعاية الذات أو اللطف معها، و أننا لا نستحق حتى الشعور بالإيجابية.

فنميل عندها على تركيز كل طاقتنا الإيجابية على من نحبهم و نهمل أنفسنا و نهمل أن نعاملها بنفس اللطف.

تعترف الفلسفة الشرقية بهذه الأنماط السامة من خلال تعليمها ازدواجية الطبيعة، يمثل رمز يينغ يانغ الجانب المشرق و الجانب المظلم، و كل جانب يحتوي على الأقل على تلميحا للآخر و لا يمكن لأي منهما أن يوجد بدون الآخر.

تفترض الفلسفة الشرقية أيضا أنه لا يمكن تحقيق الإنسجام إلا من خلال احتضان كلا الجانبين و اليعي الى توازن صحي بينهما، يمكن تحقيق هذا التوازن عن طريق تجنب الإفراط.

و يتضح هذا من خلال النظر إلى مثال أحد الوالدين و إبنه.
لنفترض أن الوالد يريد الأفضل فقط لأطفاله و هو يحاول بجهد منعهم من تجربة أي شيئ سيئ و مع ذلك ، إذا ذهبوا بعيدا في حماية طفلهم، و بالتالي منعهم من التعرف على العالم و استكشاف تجارب جديدة.

فسيندفعون نحو النقيض فبدلا من حمايتهم من التأثيرات السلبية
سيشعر طفلهم ببساطة بالإختناق و قد يتمرد بطرق متطرفة لاستعادة الشعور بالحرية.

و كلا النقيضين ليس أمرا جيدا، حتى تسعى لتحقيق التوازن في حياتك تذكر ألا تذهب بعيدا نحو الجانب المظلم أو أن تذهب بعيدا في محاولة تحقيق الكمال.

من المستحيل أن تكون مثاليا و الفوضى في الحياة أمر لا مفر منه لذلك لا تضيع وقتك و طاقتك في محاربة ما لا مفر منه.

و من المهم ايضا ألا تركز فقط على الأشياء التي تجعلك سعيدا يمكن أن يكون ممتعا أكثر أن تقوم بالأشياء التي تمنحك شعورا جيدا و دافئا و لكنها يمكن ألا تنمي التطور الشخصي لذا ركز بدلا من ذلك على ما هو أفضل لك.

مثل الوالدان المحبان عندما يقومان بما هو أفضل لأطفالهما
قد لا يرغب الطفل في تناول الخضروات أو في الذهاب إلى الفراش في وقت مبكر لكن الآباء يتأكدون من فعل الأولاد لذلك ، لأنه صحي و مفيد لهم.

لذلك في حياتك كبالغ قم بنفس الدور من أجل نفسك، حدد هدفا و اتجاها لنفسك ثم اتخذ قرارات مناسبة تساعدك على تحقيق ذلك.

إقرأ أيضا: كراهية الذات وكيف تحول ألمك إلى شيء جميل.

3. إختر أصدقاءك بحكمة

هل لاحظت أن الأشياء التي يقولها أصدقائك يدخل في مفرداتك الخاصة حتى قبل أن تلاحظ ذلك؟

هذا ليس مستغربا، لأنه كلما زاد الوقت الذي تقضيه مع الناس كلما زاد تأثيرهم عليك، و بينما يكون التقاط أنماط كلام أصدقائك غير ضار فقد يكون الوقت قد حان للقلق.

إذا لاحظت أن عادات اصدقائك و سماتهم السامة قد أثرت أيضا عليك، لأننا غالبا ما نختار أصدقاءنا من خلال معايير سطحية مثل المصالح المشتركة أو أشياء نتشارك فيها، في نحن لا نتوقف لنفكر بالضبط نوع الشخص الذي يكونه صديقنا و لا نفكر دائما في الآثار التي يمكن أن تحدثها العادات السامة على تنميتنا الشخصية.

إن الأشخاص السلبيين و قرارات الحياة السيئة لديهم قدرة مخيفة على تخريب الأشخاص الناجحين، يمكن أن يحدث هذا التأثير في المجال المهني كما في حياتك الإجتماعية، فمثلا يعتقد العديد من المديرين و المهنيين أن إدخال موظفين متوسطي الآداء في مشروع جماعي مع آخرين عالي الآداء سيؤدي إلى بناء هذا التأثير الإيجابي و يشجع المتوسطين على محاكاة أفضل الممارسات لنظرائهم المتفوقين.

و مع ذلك ، فقد أظهرت الدراسات أن التأثير المعاكس في الواقع هو الأكثر احتمالا، و أن الزملاء الناجحين سينخفض آداؤهم
بسبب التأثير السلبي للزملاء المتوسطين عليهم، لهذا السبب ، من الأهمية بمكان أن نحيط أنفسنا بأشخاص إيجابيين لهم عادات حيوية و إيجابية في حياتهم.

لهذا تذكر أن ممارسة التمييز في هذه الحالة ليس غطرسة و ليس إصدارا للأحكام بدلا من اقتناء أصدقاء محتملين بسبب عوامل تافهة مثل أسلوب اللباس أو الإختلافات الإجتماعية أو الإقتصادية ابحث بنشاط عن أشخاص يساعدونك في إحداث تغيير إيجابي.

لأن الجمال في مثل هذه الشراكة أنها تعود بالفائدة على كلا الطرفين، لن يسمح لك الأصدقاء الجيدون بالإستغراق بالشعور بالشفقة على الذات أو الإنخراط في حديث ذاتي سلبي و سيخبرونك عندما تنمي سلوكيات سامة و في المقابل ستفعل أنت نفس الشيئ معهم لأنكم جميعا تسعون إلى إثبات أنفسكم في العالم من حولكم.

سوف تساعدكم هذه الصداقة على أن تكونوا جميعكم أحسن ما يمكن أن تكونوا إذا إختر أصدقاءك بحكمة.

4. تغلب على نفسك

كم مرة تجد نفسك تقارن نجاحك بنجاح أناس آخرين سواءا كان ذلك بقصد تعزيز نفسك أو خطواتك بعبارات مثل : على الأقل فعلت أفضل مما فعل فلان أو لتثبيط نفسك بتعليقات مثل : لن أفوز بهذه الجائزة أبدا كما فعل فلان.

هذا النمط من التفكير يتجاوز نمط التفكير السام لأن المقارنة قاتلة للتطور و التقدم الشخصي لكن من المهم أن نوضح هنا أن المقارنة و النقد الذاتي ليسا نفس الشيئ.

نقد الذات هو شيئ صحي الى حد ما لأنه يدعوك إلى تقييم عيوبك بشكل واقعي و تحديد المجالات التي يمكنك التطور فيها و تحسينها و هذا ما يدفعنا للعمل من أجل مستقبل أكثر إشراقا و نجاحا.

لكن النقد الذاتي يأخذ منعطفا قبيحا عندما تدمره عدسة المقارنة، لأنه بدلا من أن نسأل أنفسنا عما يمكننا فعله لنكون أفضل شخص يمكننا أن نكونه تجعلنا المقارنة نقيم أنفسنا بمعايير الآخرين.

هذه النظرة تلغي النموذج التدريجي الذي يشكل رحلتنا على طول الطريق باستبدال تقدمنا و تطورنا بفلتر أبيض و أسود أي إما نجاح أو فشل.

و إذا رأينا أننا لا نرتقي إلى مستوى الآخرين فإننا نقرر عندها أننا قد فشلنا، لكن إذا أخذنا خطوة إلى الوراء و نظرنا إلى الصورة الكبيرة فسنكون قادرين على رؤية كل جزء من أنفسنا بوضوح.

الإقرار بالمعلم الشخصي الصغير الذي يحدد نمونا كأفراد ربما يكون زميلك في العمل حصل على ترقية بدلا منك، ربما كان هذا أفضل لك، بدلا من إعطاء الأولوية لحياتك المهنية تطور علاقتك مع عائلتك لأن هذا هو ما يناسبك.

توقف عن مقارنة نفسك بالآخرين و بدلا من ذلك أحكم على نفسك حسب إنجازاتك السابقة هل أنت اليوم أفضل مما كنت عليه بالأمس هل تريد أن تكون غدا أفضل مما أنت عليه اليوم.

إذا كانت الإجابة بنعم و ينبغي أن تكون كذلك هذا هو السر إذا لإبقاء نفسك على المسار الصحيح لأنك عندما تقارن حاضرك بماضيك سوف تكون قادرا على الإقرار بتلك اللحظات الصغيرة من التقدم و التي تعتبر حاسمة في تطوير نفسك للوصول إلى أفضل ما لديك
و ستكون قادرا على تقدير الجوانب الفردية في نفسك و في حياتك التي تجعل تقدمك خاصا بك.

قم بتقييم تقدمك الشخصي فقط من خلال المعايير التي تنطبق عليك و عندما تقوم بتقييم تطورك و تقدمك، فكر كمفتش بناء كما يفعل مفتش البناء قم بتحليل كل شيئ من الأسفل إلى الأعلى.

حدد ما إذا كانت المشكلة عبارة عن إصلاح تجميلي بسيط، أم هي عيب هيكلي، قم بعمل قائمة بكل ما تجده بحاجة إلى إصلاح أو تحسين
ثم هاجم، قم بالعمل أعد إصلاح و ترميم نفسك بنفس الطريقة التي يرمم بها المنزل.

أفضل جزء هو أنه عندما تكون شديد التركيز على أن تصبح الشخص الذي يجب أو تريد أن تكونه لن يكون لديك الوقت للتفكير في مقارنة نفسك بالآخرين.

إقرأ أيضا: كيف أصبح مثقفا في 8 خطوات.

5. تربية طفل لطيف و مسؤول

الطريقة الصحيحة لتربية الأطفال هي واحدة من أكبر المآزق في الحياة، وهذا يعذب الكثير من الوالدين و هم يكافحون من أجل فعل ذلك بالطريقة الصحيحة.

لأن أطفالنا يأتون إلى الحياة كصفحات فارغة غالبا ما يصيبنا العجز أمام السؤال ماذا يجب أن نكتب على هؤلاء الأشخاص الذين سيؤثرون على المستقبل أو على الأجيال القادمة؟

إن نقطة البداية للإجابة على هذا السؤال هو الإعتراف بالعدوان البشري الفطري، كلنا نعرف كيف يمكن للأطفال أن يكونوا أشرارا مع بعضهم البعض.

فتقريبا كل شخص له قصة مع التنمر من شخص واحد على الأقل في طفولته، فماذا لو كان اهتمامنا الأساسي هو تربية و تنشئة أطفال طيبين.

إن تنمية اللطف تتطلب اكثر من أن تكون صديقا لطفلك في الواقع، تتطلب الأبوة و الأمومة الناجحة المخاطرة في الواقع، فقد تكون هناك أوقات لا يحبك فيها طفلك، و هذا قد يكون مؤلما قليلا لكنه صحيح.

خذ لحظة من التتفكير في كيفية تأثير هذا النمط في التربية نمط أن يحبك طفلك كل الوقت فإذا كنت تركز على أن تكون صديق لطفلك باستمرار و أن يحبك طفلك كل الوقت فأنت لا تركز على تطبيق القواعد.

فإذا كانت مهمتك تقتصر على التأكد من أنهم سعداء و يستمتعون فقط فهذا لن يساعد طفلك على أن يصبح محبوبا و معتدلا عندما يصير بالغا.

قد لا يكون من الممتع وضع حدود و تطبيقها و لكن قد يساعدك أن تتذكر أنك تقدم لطفلك خدمة كبيرة من خلال تعليمه دروسا في الحياة في وقت مبكر.

أليس من الأفضل لهم أن يتعلموا المسؤولية من والدين محبين من أن يتعلموها من مجتمع بطريقة أقل لطفا بكثير؟

في مايلي أهم النصائح من أجل تربية ناجحة:

الخطوة الأولى هي تجنب تقييدهم بالكثير من القواعد، في حين أن القواعد ضرورية للغاية لكن إذا وضعت الكثير منها فسيصاب طفلك بالإحباط و يشعر و كانه محاط بالعقبات لذا ، بدلا من التحكم في حياتهم وصولا إلى التفاصيل الدقيقة بقواعد مثل يجب أن تتطابق الجوارب دائما أو يجب أن تكون في السرير بحلول هذا الوقت.

ركز على قواعد العالم الحقيقي مثل إظهار الإحترام، اللطف و عدم استخدام العنف إلا في حالة الدفاع عن النفس و تذكر أن القواعد ستساعد في تشكيل القيم الأساسية لطفلك.

و بصراحة، هل تفضل أن يكون لديك طفل محبوب و محترم أو أن يكون لديك وحش صغير تكون جواربه متطابقة تماما؟

القاعدة التالية هي أن تستخدم أقل قدر ممكن من القوة، تأكد من وضع قواعد واضحة بالتساوي مع عواقب واضحة و احرص على جعل العقوبة مناسبة للفعل.

إن معرفة العقوبة التي ستكون أكثر فعالية لمساعدة الطفل على تعلم تحمل نتائج أفعاله يتطب ذلك أيضا معرفة متعمقة بطفلك
لذلك تعرف على الشخص الفريد الذي عليه طفلك و افهم متى يكون التصحيح اللفظي فقط هو الضروري و متى يجب مثلا أن تحرمه من ألعاب الفيديو لمدة أسبوع مثلا.

النصيحة الثالثة هي توحد الوالدين في جبهة واحدة و عليك كذلك أن تدعم شريكك حتى عند ارتكاب الأخطاء، الإعتراف بالأخطاء و العمل على تصحيحها بمحبة هو المفتاح لبيت سعيد.

6. الحياة ليست عادلة

لماذا تحدث أشياء سيئة لأناس طيبين ؟

هذا واحد من الألغاز المؤلمة القديمة في الحياة و حتى يومنا هذا لم نتمكن من حل هذا اللغز، هذا لأنه من الأسهل علينا إلقاء اللوم على الظلم على المستوى العالمي أو الشخصي أو الإستسلام لليأس، و هذه ليست الإستجابة الصحيحة على معاناة العالم على الرغم من أنها قد تكون استجابات مغرية أو سهلة.

إقرأ أيضا: مفاتيح التخطيط الجيد للحياة والمستقبل.

التخلص من هذه الإستجابات المتطرفة أمر بالغ الأهمية لعيش نمط حياة صحي لكن المؤلف الروسي المشهور ليو تولستوي لم يرى الأمر بهذه الطريقة، فقد أشار في الحقيقة إلى أن ظلم العالم كان ساحقا للعقل البشري لدرجة أن 4 ردود فقط يمكن أن تكون صحيحة، و حسب تعريف تولستوي، فإن هذه الإستجابات تتكون من : تجاهل طفولي، الإسغراق في المتعة و اللذة ، الإنتحار ، و الصراع.

و لكن، هل هذا هو كل ما هو موجود بالفعل؟

بالتأكيد، فقد اعتنق العديد هذه النظرة الرافظة للعالم، ففي الولايات المتحدة الأمريكية وحدها مثلا حدثت أكثر من 1000 عملية إطلاق نار في 3 سنوات السابقة.

و في كل واحدة من هذه الحالات قتل على الأقل 4 أشخاص قبل أن ينهي المعتدي حياته بنفسه هذه أخبار كئيبة حقا، و لكن لا ينبغي لهذا أن يجعلنا نفقد الأمل أو نستنتج أن البشرية سيئة بطبيعتها.

يشتمل هذا الدرس على قاعدة بيترسن السادسة للحياة التي تدعو الناس لتحمل المسؤولية عن حياتهم و أفعالهم قبل أن يقوموا بإدانة العالم بالإعتماد على فلسفة الكاتب الروسي ألكسندر سولجنيتسين.

يؤكد بيترسن على أنه من الممكن التغلب على قسوة الحياة حتى عندما تكون الظروف قاسية للغاية و هذا ما تعلمه ألكسندر.

فبعد قتال متفان ضد النازيين من أجل بلاده خلال ح.ع.ث، تم سجنه من طرف بلاده بعد انتهاء الحرب فربما تعتقد أن الحياة في معسكرات العمل الروسية ستكون سيئة بقدر ما يمكن أن تسوء الأمور لكن الأمر بالنسبة له كان يزداد سوءا أثناء قضاء عقوبته.

عرف أيضا أنه مصاب بالسرطان و مع ذلك فقد قاوم أغراء الشعور الغضب و المرارة و فضل بدلا من ذلك التركيز على الخير في الإنسانية.

قضى وقته في السجن باحثا عن فرص للمساهمة في شيئ ذي معنى عندما يحين وقت مغادرته تضمن ذلك تأليفه لكتاب : أرخبيل معسكرات العمل فضح لاذع لمعسكرات العمل السوفياتية، لم يمنحه هذا الكتاب هدفا إضافيا في الحياة فحسب بل لعب أيضا دورا حيويا في هدم الدعم العام للشيوعية الستالينية.

7. إبحث عن التضحية بدلا عن الإشباع الفوري

هل سمعت من قبل عن قصة القرد الذي علقت يده في وعاء البسكويت؟

على الرغم من أن يده يمكن أن تتناسب مع الوعاء لكن يده كانت أكبر عندما يحمل قطعة بسكويت ليخرجها من الوعاء و لهذا اضطر القرد للإختيار بين الإستسلام و تحرير نفسه من الورطة أو التمسك بحبة البسكويت.

تنتهي القصة بأسر القرد من قبل الصيادين مع الإشارة إلى العبرة بان الجشع هو فخ يوقعنا، من المحتمل أنك قد شاهدت ما يشبه هذا السلوك عند البشر، إغراء السعي وراء ما نريد حتى عندما يِأدي ذلك إلى عواقب سلبية.

إنها تقريبا تجربة عالمية لكن الإستسلام للرغبة لا يجعلنا أشخاصا أفضل، يرتبط درس الحياة هذا بالفصل السابق لأن الخيارات غير الصحية أو المدمرة غالبا ما تكون أثارا جانبية لليأس.

إذا كنا ننظر للعالم على أنه مكان كئيب و بائس فنحن سنسعى بطبيعة الحال للتخفيف من اكتئابنا من خلال السعي وراء اي متعة تجعل العالم مكانا أكثر تحملا.

يِؤدي هذا غالبا إلى التبريرأن شيئا ما لا يمكن أن يكون خطأ إذا كان يجعلنا سعداء و هذا النوع من التبرير يمكن أن يكون بوابة لاتخاذ قرارات سيئة للغاية فكيف إذا يمكننا محاربة هذا.

يقول بيترسن أن أفضل وسيلة لنا هي السعي وراء التضحية مقابل الإشباع الفوري، لأن التضحية تصنع أشياء أفضل في المستقبل من خلال التخلي عن المتعة الفورية في الحاضر.

نحن نوعا ما نفعل ذلك كل يوم نضحي بالأشياء التي نفضل القيام بها من أجل العمل و كسب العيش، لكن هذا النوع من التضحية
لا يزال يصب في مصلحة تحقيق مكاسب شخصية.

للأننا نفعل ذلك من أجل العيش أو من أجل الإدخار من أجل عطلة مثلا، و يقول بيترسن أن التضحية الحقيقية هي أن نفعل ما يتطلبه الأمر لكي نصبح أكثر لطفا و أكثر سعادة و أكثر استقامة.

التضحية الحقيقية تعرف بالأشياء التي نقوم بها من أجل الآخرين، لذلك بدلا من السعي وراء الملذات الأنانية الفورية
فكر في التخلي عن القليل من وقتك من أجل أعمال تطوعية و إحداث فرق في حياة شخص آخر.

عندما تركز على الخير يمكنك أن تمنحه للعالم تأخذ استراحة من نظرتك السلبية للعالم و تسمح لنفسك بأن تكون مدفوعا بالتأثيرات الإيجابية.

قد تجد أنه من المفيد التفكير في زهرة اللوتس كمصدر إلهام لك، هذه النبتة تبدأ حياتها في قاع بحرية موحلة و تصعد ببطئ إلى الأعلى مع زيادات نمو صغيرة أثناء ذلك حتى تنفجر عبر الماء لتتفتح في الشمس.

يمكنك تجربة نفس النوع من النمو من خلال إعطاء الأولوية للتضحية لصالح الآخرين على الإشباع الفوري الأناني، هذا لا يعيد صنع نظرتك للعالم فقط بل يجعلك شخصا أفضل.

8. توقف عن الكذب على النفس

نحن غالبا نميل إلى الكذب على أنفسنا بطريقة أو بأخرى سواءا كان ذلك من خلال إخبار أنفسنا بأننا سنحقق هدفا معينا دون بذل أي جهد لتحقيق ذلك أو بتضليل أنفسنا بشأن عيوبنا.

كلنا كاذبون تقريبا بهذه الطريقة، عالم النفس النمساوي ألفريد آدلر، يسمي هذه العادة كذبة الحياة و عرفها على أنها الأشياء التي نقولها و نفعلها للحصول على ما نعتقد أننا نريده.

هذه الجملة : ما نعتقد أننا نريده، مهمة جدا، لأنها تُبين حقيقة أننا نخدع أنفسنا في إشتهاء أشياء ليست في صالحنا في النهاية، و الشيئ نفسه ينطبق على قدرتنا على إقناع أنفسنا أننا نعرف بالفعل كل ما نحتاج إلى معرفته.

و هذه فكرة ماكرة و خطيرة بشكل خاص لأننا إذا افترضنا أن لدينا بالفعل الأدوات المناسبة لتحسين الذات و تطويرها فإننا نفقد كل الرغبة في التعلم و النمو.

لذا فإن قاعدة بيترسن الثامنة للحياة هي :
توقفلا عن الكذب و قل لنفسك الحقيقة، واصقل وعيك الذاتي و تعلم كيف تتعرف عندما تخبر نفسك بإحدى كذبات الحياة و اعمل على إصلاح ذلك، أعد تنظيم أهدافك، و صدقك مع نفسك يمكن أن يساعدك على إعادة حياتك إلى مسارها الصحيح، و كن صادقا بشأن تقدمك و نموك.

9. الإنخراط في نقاش صحي

إذا كنت قد قضيت وقتا على وسائل التواصل الإجتماعي فأنت تعلم أنها يمكن أن تكون غالبا بقعة للصراع و الإنتقاد و تبادل الإتهامات.

غالبا ما يتعامل الناس بسرعة مع الإساءة في الأنترنت و يردون من خلال قول أو فعل أشياء بغيضة لأُناس غرباء عشوائيين على الأنترنت.

للأسف أصبح هذا السلوك يميز أغلب المحادثات و هو انحراف تام لما يعنيه النقاش الصحي، كما يقول بيترسن، لاستعادة قدرتك على الإنخراط في محادثة حقيقية إفهم ما فهمه الفلاسفة اليونانيون القدماء الذين فهموا أن تحدي أو رفض فكرة شخص ما لا يمثل مهاجمة ذلك الشخص.

إتباع هذه الطريقة يدخل في في درس الحياة التاسع لبيترسن و هو الإستماع إلى ما يقوله الآخرون و افتراض انه يمكنك أن تتعلم منهم شيئا ما.

فبدلا من التعامل مع محادثتك على أنها منافسة أو البحث عن فرص لإثبات أنك على حق و أن الشخص الآخر على خطأ أو البحث عن أسباب للهجوم، ركز ببساطة على الإستماع.

قد لا تتفق مع شخص آخر حتى في هذه الحالات يجب أن تستمر في التعامل مع المحادثات باتباع طريقة الإستماع البسيطة ثم قم بتلخيص ما سمعته بصوت عالي.

إعادة صياغة ما سمعته بكلماتك الخاصة طريقة رائعة للتواصل مع الشخص الآخر و التأكيد له أنك كنت منصتا له و أنك سمعته بشكل صحيح و هذا يؤكد كذلك على اهتمامك حقا على فهم و استعاب ما يقولونه.

10. واجه التعقيد بالوضوح

ليس سرا أن الحياة يمكن أن تكون مربكة، علاقتنا مع الناس يمكن أن تكون أكثر تعقيدا، يمكننا التخفيف من جزء من هذا الإرتباك من خلال الإعتراف أنه في بعض الأحيان يكون سبب فشلنا في فهم الأشياء.

هو أننا نولي اهتماما فقط للتفاصيل التي تهمنا أو التي لها معنى بالنسبة إلينا و على الرغم من أن هذا ميل بشري طبيعي فنحن في النهاية لسنا قادرين جسديا على التفكير في كل شيء طوال الوقت لكن عدم قدرتنا على رؤية الصورة الكبيرة غالبا ما يجعل العالم مكانا فوضويا لهذا، وضوح اللغة الدقيقة شيء لا يقدر بثمن.

نحتاج القاعدة العاشرة لأنها تساعدنا على تقسيم المفاهيم المعقدة إلى أجزاء بسيطة صغيرة الحجم من المعلومات التي يمكننا فهمها من خلال تبسيط الموقف بمصطلحات دقيقة يمكننا إرساء النظام في حياتنا سواءأ كانت المشكلة في تعطل سياراتنا مثلا أو في مرض أجسادنا.

من خلال معرفة و تحديد الأعراض يمكن البدء في استعادة السيطرة و ينطبق الشيئ نفسه على الصراع في العلاقات، إذا جرحت مشاعرك أو كنت تسعى إلى معالجة مسألة مع شركائك يمكن أن تساعدك اللغة الدقيقة في توضيح المشكلة و تحديدها بأسلوب بسيط و صريح.

11. تجنب قمع الطبيعة البشرية

العديد من الرجال مثل النساء عدوانيون ومهيمنون بطبيعتهم و لا يجب أن تكون هذه السمة أمرا سيئا عندما يتم توجيهها في الإتجاه الصحيح، فبالتشجيع و الإرشاد حول كيفية تجنب أن تصبح جزءا من المشكلة يمكن للرجال تحويل هذه السمات الشخصية إلى إنجاز أشياء مذهلة تساهم في تحقيق الصالح العام للمجتمع.

و لتوضيح هذه النقطة ضرب بيترسن مثالا بالمتزلجين، فقد لاحظ ذات مرة على أرض جامعة تورنتو، أن بعض المتزلجين الشباب
أظهروا رشاقة و توازنا مذهلين، و لكن لأن الأعراف الإجتماعية تصنف التزلج على الألواح على أنه أمر غير مرغوب فيه أو على أنه أمر منحرف.

قرر مسؤولو المدينة حظر التزلج في حرم الجامعة، فشلت هذه السياسة في تقدير براعة هؤلاء الشباب و استعداداهم لتحمل المخاطر في سبيل اللعبة التي يحبونها.

و بدلا من ذلك قامت بتجريم سلوكهم و حرمت التزلج على أرض الجامعة، يقول بيترسن أن هذا كان خطأ قال أن الأمر ينطبق على أي حالة نقوم فيها بتشويه سمعة مجموعة معينة من الناس بدلا من وصم مجموعة من الناس كليا بصفة معينة، كأن يقال جميع الرجال حقيرون.

يجب أن نكون على استعداد لتبني وجهات نظر و مواهب جديدة تختلف عن تلك التي نملكها، في نهاية المطاف هذه هي وجهة النظر التي يجب أن تقود مجتماعاتنا لأنها تدعونا إلى وضع قوانين تحمينا دون قمع الصفات الجيدة التي يتحلى بها أناس آخرون.

إذا، سواء ما إذا كان التزلج أو كون الشخص مثابرا أو عدوانيا فلا يجب تجريم سلوك ما إلا إذا كان في الواقع يؤذي شخصا آخر لأنه عندها فقط يمثل ذلك جزءا من المشكلة.

12. إحتفل بالأشياء الصغيرة

لقد تطرقنا بالفعل إلى حقيقة أن الحياة غالبا ما تكون مليئة بالحزن و من المهم أيضا أن نتذكر أن الحياة مليئة بالبهجة أيضا.

غالبا عندما يغمرنا الحزن و يربكنا يصبح من الصعب رؤية البهجة، عايش بيترسن ذلك عن كثب لأن إبنته عانت من إلتهاب المفاصل الحاد منذ أن كانت في السادسة من عمرها.

ملء هذا المرض التنكسي طفولتها بألم شديد و حقن متكررة و جراحات متعددة لاستبدال مفاصلها بالكامل لكن بيترسن أكد أن ظلام هذه اللحظات يجب أن يقوي رغبتنا للبحث عن الخير و البهجة في الحياة.

و هذا فإن القاعدة الثانية عشر للحياة هي حقق أقصى استفادة حتى من أصغر بهجة في الحياة، في تجربته الخاصة اكتشف بيترسن أن الإيجابية هي الطريقة الوحيدة للحفاظ على نفسك حتى في أهلك الأوقات.

فعلى الرغم من تأثره الشديد من معاناة إبنته فهو ممتن، لإنه بعد سنوات من الألم وجدت إبنته أخيرا معالجا طبيعيا إستطاع مساعدتها على تحقيق قدر أكبر من الحركة و تطوير حياة أكثر طبيعية.

و على الرغم من أنه يعرف أنها لم تتخطى الأمر تماما بعد لأنه قد تنشأ العديد من المضاعفات و التعقيدات في المستقبل إلا أنه ممتن للرحمات الصغيرة في حياتها و يسعى إلى إبقاء نفسه و إبقائها هي إيجابيين.

و في النهاية ينصح بيترسن القراء بتجنب الوقوع في براثن الحزن دائما و أن يلاحظوا حتى أصغر الأشياء التي يمكن أن تجعلهم سعداء
مثل فرحة طفل أعطيته قطعة حلوى.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -